راشد بن عميرة ( ابن هاشم )
67
فاكهة ابن السبيل
اليه ، وعلامة التوقان أن لا يثيرة تطويل كثرة منى وقوة شبق ، وينبغي لمن فعله أن يفعله عند الاعتدال ، وكثرة الشهوة مع استعداد المنى فينبغي أن يخرجه في الحال ، كما يخرج الفضلة الرديئة من الاستفراغات والمسهلات لأن في حبسه عند ذلك ضرر عظيم . وليس لذلك وقت مقدر إلا هذا الحال ولو كان في كل سنة مرة خصوصا لصاحب البدن الصفراوي والسوداوى لأن الجماع مضر بهما ضررا عظيما لقلة رطوبتهم . وأما الدموي والبلغمى ان كان فيهما قدرة على كثرة واستعداد قوى فالأصلح لهما في الأسبوع مرة أو مرتين أو ثلاث متفرقات ولا يجمع مرتين في ليلة ويوم ففيه ضرر عظيم خصوصا مع كثرة الجماع لأن المنى من خالص الغذاء الذي هو مادة الروح . فإذا عاود الجماع كثيرا استفرغ المنى ثم يأخذ من دم الغذاء ومن الرطوبة الأصلية فيكون سبب الهلاك والعطب . والمكثر من الجماع لا يخفى هرمه سريعا وتقل قوته وظهور الشيب قبل وقته فأعلم أن أجهل الجهال من لم يفكر في العواقب فهو يؤثر لذة ساعة وهي تجر آفات كثيرة يعنى النكاح فقد قال أفلاطون : من قلل مجامعة النساء دام له سواد رأسه ولحيته . وقد قال أنس بن مالك وقد سئل عن الباءة : هو نور عينيك ومخ ساقك فأقلل منه أو أكثر . قال بعض الحكماء : الإفراط في الجماع الداء الذي لا دواء له وإفساده العقل أكثر من فساده البدن ، فإنه يأخذ من الدماغ والقلب وينهك كل عضو وينقص العمر ، وتقليله يطيل مدة النمو والنشود يبطئ الهرم والجفاف والقحل ، ومن قل جماعه كان أصح بدنا وأطول عمرا وذلك إنهم اعتبروا بذكور الحيوان وذلك أنه ليس في الحيوان أطول عمرا من البغل ولا أقصر عمرا من العصور لكثرة سعاده . ونظروا إلى طول عمر